محمد كامل حسين
318
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
أصل معدنى ، وهي بذلك مواد خام ، وقد سموها عقاقير ، أما المواد الكيمياوية فلم تكن قد عرفها العرب بالتحقيق إلا قليلا ، وهذه تعرف الآن - بالكيماويات الدوائية ويخطئ من يسميها عقاقير . العقاقير وتعريفها لدى العرب : كان العرب في أول الأمر لا يعرفون من الطب إلا الطب التجريبى ، وهو ما كان باستعمال العقاقير وبعض النباتات والاستفادة من خصائصها في معالجة الأمراض والجراح ، ومن هنا كان اهتمامهم بالعقاقير ، وازداد ذلك بتقدمهم في المعرفة والعلم واتصالهم بالنساطرة والفرس والمسيحيين والهنود وما ترجموه من كتبهم وعرفوه منهم ومن كتب اليونان ، فانكبوا على دراسة الأدوية مفردة كانت أو مركبة ، وتعرفوا قواها ووضعوا مواصفاتها وتحققوا منها ، وازدادوا معرفة بمنافعها وفوائدها ، وأدخلوا الكثير منها في مادتهم الطبية ، مما استجدت معرفته ، وما لم يكن معروفا لدى اليونانيين الأقدمين . بل كان اهتمامهم بها لا يساويه ما كان منه بأي فرع من فروع الطب الأخرى ، فقد كانت دراسة الأدوية هي حجر الأساس لدى كل مهنم بالطب والعلاج والمداواة ، فلا نجد مؤلفا من مؤلفات كبار الأطباء العرب وغيرهم إلا أفرد فيه للأدوية المفردة والمركبة قسما هاما خاصا ، يذكرها محلاة بأوصافها مع فوائدها وقواها ، فنجد مثلا ابن سينا خصص لها الكتاب الثاني والخامس في مؤلفه « القانون » الذي يشمل خمسة كتب ، وخصص الرازي الجزء العشرين والحادي والعشرين من كتابه « الحاوي » ، وابن ربن في كتابه « فردوس الحكمة » ، وكذا ابن زهر في كتابه « التيسير في المداواة والتدبير » والذي ذكر كذلك في نهايته وصايا وإرشادات في تركيب الأدوية المركبة واستعمالها وو صفات من الأدوية المركبة التي أثبتها ، وكذلك بيان تحضير الأشربة والمراهم والمعاجين ، كما أن كتابه في « الأغذية » يشتمل على أدوية وتوايل ودهون وأشربة وأسماك وألبان ، وابن التلميذ